عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
482
معارج التفكر ودقائق التدبر
* إِذْ هنا بمنزلة « لام التّعليل » مع كونها ظرفا للزّمان الماضي . * مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أي : من قبل جيل المهلكين من عاد وثمود . * وَمِنْ خَلْفِهِمْ : أي : ومن بعد تكوّن جيل المهلكين إذ جاء عادا رسولهم هود عليه السّلام ، وجاء ثمود رسولهم صالح عليه السّلام ، وسبقتهما رسل لقومهما . فالمعنى : أهلك اللّه عادا وأهلك ثمود ؛ لأنّهم جاءتهم الرّسل من قبل جيلهم ، وقبل أن يبعث اللّه عزّ وجلّ هودا عليه السّلام لعاد ، وقبل أن يبعث صالحا عليه السّلام لثمود ، وكانت تتضمّن رسالة الرّسل لهما إحدى كلّيّات الدّين الكبرى ، وتفسيرها : * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ : إذ كانوا مشركين يعبدون أوثانا ، فرفضوا دعوة رسل ربّهم عليهم السّلام ، وقالوا لهم أنتم بشر مثلنا ، ونحن لا نقبل رسلا بشرا يبلّغوننا عن اللّه ، لعدم صلاحيّة البشر أن يتلقّوا وحيا عن اللّه ، وأن يختارهم اللّه رسلا له ، وقالوا لهم : لو شاء ربّنا إرسال رسل يبلّغوننا عنه مطلوبه منّا لأنزل ملائكة من السّماء ، ولهذا فإنّا كافرون بما أرسلتم به ، ولا نصدّقكم في قولكم لنا : لا تعبدوا إلّا اللّه ، ودعوا عبادتكم لآلهتكم ، وشرككم الّذي تؤمنون به . قول اللّه تعالى متابعا التعليم بشأن عاد : * فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) : « أمّا » حرف تفصيل فيه معنى الشّرط والتّوكيد . وقوبلت في هذا الدّرس بمثلها لدى الحديث عن ثمود .